يمتزج آخر الليل بأطراف المدينة ليكونا هروبًا من صرامة التعريفات، حيث لا أنت بالمسافر ولا المقيم، لا الطريق غايتُك ولا البيت قصدُك، خاويًا من كل معرفة أو شعور سوى أنك خفيفٌ مِن كل معنىً يلبسك واسمٍ يحدّك، ذائبًا في تَرَف في الما بَين بَين، حيث الاحتمال -مثل باب كوخ في غابة مسحورة- مفتوح على المُطلق الذي يسطع في رذاذ الضوء الخافت لآخِر لمبة في المدينة، ويتضوَّء حقيقةً أقوى من ألف شمس في البيوت والشوارع المتناثرة أمام ناظريك: إن كل شيء ممكن ولو لبرهة، حتى ألّا يعود المرء هو نفسه. خِفّة أن تكون هذا الجبل المتخثِّر من ظلام الليل، أو شرطيَّ الدوريّة الذي وقف يستجوبك، أو الجَد الأسطوري البعيد الذي تكتشف أنه يجمعك وشرطي الدوريَّة حين تقرأ شارَته، ومثل كل اكتشاف في منطقة هاربة من التعريفات، يتفجّر منه مالا يُعد من الأوهام / الحقائق التي تتناثر -مثل أضواء المدينة تحتك- منتظرةً أن تمدُّ روحِك لتلبسها، ولتكون أنت نفسك، مرة أخرى، آلاف الأسماء، والأوجه، والضحكات، وتجرب مرارات لم تعرفها وتذوق حلاوات آتية من عوالم أخرى، وتعيش انتشاءات صاعقة لا تدري أتضرب بجذورها في الروح أم الجسد، وتكون كل شي، في لحظة صفاء على أطراف المدينة

Posted in

أضف تعليق