الأُلفة عدوّ الانتباه، وبقدر بعدك عن الشيء تراه أشد وضوحًا.

أتجوّل اليوم بنظرة مختلفة وعين متلفّتة، وأين؟ في جدة التي تداخلت فيَّ حتى لم أعد أراها سوى جزء منّي، ولهذا السبب بالضبط، لم أكن قادرًا على الانتباه لتفاصيلها.

وحده غياب طويل بما يكفي كان قادرًا على أن يجعل هذه المدينة التي نشأت بها جديدة أمام ناظريَّ، كأن البُعد هو أوّل شروط الانتباه التام للأشياء.
هل يُمكن تغريب المألوف ونحن فيه؟ إبعاد المُلاصِق وهو يحفّنا؟ الخروج من الدائرة وقوفًا في مركزها؟
يُشبه هذا المسعى أن يكون انتزاعًا للنفس من نفسها، لا أحد يخلع عنه مكانه بسهولة ويراه كأنه غريب بينما يحاوطه المكان، النأي وحده خيار، البُعد أولًا -مكانًا وشعورًا- ثم الإحساس بالشيء جديدًا.

لو كان لي أن أطلب تحقيق مستحيل واحد فسيكون هذا: انتباه الغريب وأُلفة المعتاد في ذات النظرة

Posted in

⁦2⁩ استجابات لـ “⁦تفاصيل: أو البيت بعد طول غياب⁩”

  1. صورة أفاتار Raghad Alansari
    Raghad Alansari

    سلِم قلمُك

    ذكرتني بنفسي، فأنا أخاف أن أَأْلف شيئاً فأكُفَّ عن الاندهاش حين أرى ما يُدهش، فتراني أبتعد عنه رغم حبي له.
    خاصة فيما يتعلق بالاهتمامات والشغف.
    أراهُ جُبناً أن ترى ما تُحب فلا ترمي بنفسك فيه بحجة واهية مثل هذه، لكن كثرة المساس تذهب الاحساس وانا اختك..

    أتمنى مستحيلاً مشابهاً، دهشة المرة الأولى عبر السنين.

    Liked by 1 person

  2. صورة أفاتار عبدُالعزيز

    هي معضلة انطفاء الشغف -والنظرة إلى الأشياء- الذي يخمد بمرور الوقت. ممتن لتعليقك

    إعجاب

أضف تعليق