
الأُلفة عدوّ الانتباه، وبقدر بعدك عن الشيء تراه أشد وضوحًا.
أتجوّل اليوم بنظرة مختلفة وعين متلفّتة، وأين؟ في جدة التي تداخلت فيَّ حتى لم أعد أراها سوى جزء منّي، ولهذا السبب بالضبط، لم أكن قادرًا على الانتباه لتفاصيلها.
وحده غياب طويل بما يكفي كان قادرًا على أن يجعل هذه المدينة التي نشأت بها جديدة أمام ناظريَّ، كأن البُعد هو أوّل شروط الانتباه التام للأشياء.
هل يُمكن تغريب المألوف ونحن فيه؟ إبعاد المُلاصِق وهو يحفّنا؟ الخروج من الدائرة وقوفًا في مركزها؟
يُشبه هذا المسعى أن يكون انتزاعًا للنفس من نفسها، لا أحد يخلع عنه مكانه بسهولة ويراه كأنه غريب بينما يحاوطه المكان، النأي وحده خيار، البُعد أولًا -مكانًا وشعورًا- ثم الإحساس بالشيء جديدًا.
لو كان لي أن أطلب تحقيق مستحيل واحد فسيكون هذا: انتباه الغريب وأُلفة المعتاد في ذات النظرة
اترك رداً على Raghad Alansari إلغاء الرد