أن تضع قدمًا وراء أخرى وتعبر المسافات، هذا عمل شعري بحد ذاته، ولكن اليوم، حيث اللون باهت والذكرى غائبة، يبدو بلا معنى.
اليوم تحتاج أن تدلف عميقًا، أن تسلخ طبقات من نفسك وتعبر مسافاتٍ أبعد، طرقات في اللغة لا المكان، إلا -تقول لنفسك- أن تعبر المدينة ألف مرة، لعلك إذن واجدٌ الذكرى فتُرسي عليها الكلمات، أو خيال فترسي عليه الكلمات، أو كلمات ترسيها على الكلمات.

تحتَّك الكلمةُ بالكلمةِ فتضيء نارٌ، تأملُ -بينك وبينك- أن تكون القصيدة وأن تصل، ولكن الكلمة فوق الكلمة عَدم ومَوات، إلا في كتاب مُلقىً على صدرها -هل هي الذكرى؟- ليس عن الشِّعر ولكن يضم قصيدتين، يغمر الروح بالإيقاع، يُسيِّل المدى صورًا: عن مكان عامرٍ بالصوت -المتقطِّع لا المستمر- وبالوهج المتلألئ -حِزمًا لا شُعاعًا متَّصلًا- مكان تتطاير فيه الأغنيات، ينبت فيه المعنى من الهواء ويطفو على السكون.

وأنت الماشي، تختفي من أمام عينيك المدينة، يطير نخيلها يمامًا، تتهادى جبالها غمامًا، وتعبر -بخطوة- المدينة ألف مرة، وتصل.

Posted in

أضف تعليق